الشيخ محمد الصادقي
245
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
لا يقبل ايّ بطلان وزوال ، من بطلان باطل كالتحريف ، أم بطلان حق كالنسخ ، ف « الحق » معرفا دون « حق » حصر للقرآن بحقه ، دون أن يساويه أو يساميه سائر الحق : « وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ » . أم إن « تلك » إشارة إلى كل آيات التكوين والتدوين في كتابيه ، على طول الخط في كل تكوين وتدوين ، « وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . » نموذج شامل كامل عنهما ، حيث يشمل ما شملته كتابات السماء وفيه مزيد ، فهو « الحق » الثابت الذي لا حول عنه « وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً » ! فهذا القرآن العظيم أكمل نسخة عما دوّن وكوّن كما يحتاجه العالمون حتى آخر زمن التكليف ، وكما يروى عن باقر العلوم : القرآن يجري كجري الشمس . هذا هو « الحق » الناصع البارع ، كل الحق الذي أراد اللّه إنزاله على العالمين « وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ » مهما كان في حروفه المقطعة اختصاصات غيبية لمن خوطب بالقرآن . ذلك « وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ » أنه أنزل إليك من ربك ، وقد يؤمنون بإنزاله إليك ولكنهم لا يؤمنون أنه « الحق » الثابت الذي لا حول عنه ، تحريفا من الناس أم نسخا من خالق الناس . اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ » ( 2 ) . « ربّك » الذي رباك بالحق الذي أنزله إليك ، ورفعه في سماوات الوحي لأعلى قمة شاملة تحلّق على كتابي التكوين والتدوين « ربك » هذا . هو « اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها . . » .